الشيخ الجواهري
47
جواهر الكلام
هذا المحل قاصر جدا ، هذا كله إذا لم يشترط ذلك على الزارع ، فإن شرط عليه لزم إذا كان القدر معلوما ، وكذا لو شرط بعضه معينا أو مشاعا مع ضبطه " . قلت : لا إشكال في كون المرجع فيما ذكره مع الاطلاق تعارف ما هو على المالك أو العامل ، وإلا أشكل الحال . وقد يقال : إن المراد بمؤنة الأرض - بقرينة ذكرهم لها مع الخراج - ما كان مثله من أجرة الأرض عوض قبالتها ، ونحو ذلك مما هو سبب في الاستيلاء علي كون الأرض بيده ، إجارة وزراعة وغيرهما ، ولعل هذا أقرب عند التأمل والله العالم . المسألة { السادسة : كل موضع يحكم فيه ببطلان المزارعة تجب لصاحب الأرض أجرة مثل } إن كان البذر من العامل الذي يكون منه الحاصل حينئذ ، كما أنه لصاحبها إن كان البذر منه ، ولكن عليه أجرة مثل العامل والعوامل ، ولو كان البذر منهما فالحاصل بينهما على النسبة ، ولكل منهما على الآخر أجرة مثل ما يخصه على نسبة ما للآخر فيه من الحصة ، فإذا كان البذر بينهما مثلا ، رجع المالك بنصف أجرة أرضه ، والعامل بنصف أجرة عمله وعوامله وآلاته . وعلى هذا قياس باقي الأقسام ، ولو كان البذر من ثالث فالحاصل له ، وعليه أجرة مثل الزرع وباقي الأعمال وآلاتهما ، بلا خلاف في شئ من ذلك أجده ، كما اعترف به في الرياض ، ووجهه ما تقدم غير مرة ، وخصوصا في قاعدة " ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده " بل في الرياض هنا " إن اطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم الفرق في ثبوت الأجرة لمن ليس له البذر على الآخر في مقابلة أرضه أو عمله بين أن يكون هناك حاصل أم لا . " وهو كذلك مع فرض شغل الأرض بالبذر ، والعمل من العامل ، أما مع فرض عدم استعمال العامل الأرض ، لاقدام منه على مخالفة عقد المزارعة الذي بان فساده ، أو لعلمه بالبطلان أو غير ذلك فقد يشكل ضمانه الأجرة حينئذ ، بأصالة براءة الذمة مع فرض عدم منع المالك منها ، خصوصا مع علمه بالبطلان ، اللهم إلا أن يفرض كونها في يده التي هي يد ضمان ، ضرورة عدم الإذن في ذلك ، لفرض انحصارها في العقد